Home / المقالات / تبیین نص روایة الوصیة

تبیین نص روایة الوصیة

 

تکلمنا في المطالب السابقة حول متن روایت الوصیة، وقلنا بأنها معارضة مع روایات الرجعة.
و قد حاول القوم دفع هذا التعارض بالجمع بین روایات المهدیین وروایات الرجعة، فقال صاحبهم: وأرجع وأقول: أن لا تعارض بین حکم المهدیین بعد الامام المهدی علیه السلام وبین الرجعة، إذ أن حکم المهدیین سیکون بعد القائم مباشرة ، ثم تکون الرجعة بعد المهدي الثاني عشر من ذریة الإمام المهدي، والذي لاعقب له، لأنه خاتم أوصیاء الإمام المهدي علیه السلام ، وبه تنقطع الامامة من الأعقاب ، وتبدأ الرجعة برجوع الإمام الحسین علیه السلام الذی سیتولی تغسیل اخر المهدیین ودفنه.
ولعل دیلهم علی أن الرجعة ستکون بعد آخر المهدیین ما رواه الشیخ الطوسي في کتاب الغیبة، بسنده عن الحسن بن الخزاز، قال: دخل علي بن أبي حمزة علی ابی الحسن الرضا علیه السلام، فقال له: أنت امام؟ قال نعم، فقال له: إنی سمعت جدک جعفر بن محمد علیهما السلام یقول: لا یکون الإمام إلا وله عقب . فقال: أنسیت یاشیخ أو تناسیت؟ لیس هکذا قال جعفر علیه السلام ، إنما قال جعفر علیه السلام : لا یکون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي یخرج علیه الحسین بن علي علیه السلام، فإنه لا عقب له.[۱]

وما رواه الکشي : عن علي البطائني، قال: رویناأن الامام لا یمضي حتی یری عقبه؟ قال: فقال أبو الحسن علیه السلام: أما رویتم في هذا الحدیث غیر هذا؟ قال: لا، قال: بلی والله لقد رویتم فیه إلا القائم ، وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قیل، قال له علي: بلی والله إن هذا لفي الحدیث، قال له ابو الحسن علیه السلام: ویلک کیف اجترأت علي بشیء تدع بعضه ؟! ثم قال: یا شیخ اتق الله ، ولا تکن من الصادین عن دین الله.(۲)
و وجه الإستدلال أن یقال: لیس المقصود من المهدي في هذا الخبر، إمامنا محمد بن الحسن العسکري علیه السلام، بل إنه المهدي الثاني عشر ، وذالک لأن الأخبار دلت علی أن لصاحب الأمر ذریة، في حین أن المذکور في الخبر أنه لا عقب له.

والجواب علی ذالک:

أن الخبر الأول ضعیف السند لجهالة علي بن سلیمان بن رشید ، ومع الإغماض عن سنده فإن بعض متنه لا یمکن تصدیقه ، لما ورد فیه من إقرار علي بن أبي حمزة البطائني بکلام الإمام الرضا علیه السلام، في حین أن الطائفة أجمعت علی أنه کان اعدا اعدائه ، ومات علی ذالک ، فی حین نجده یفدیه في هذه الروایة!
علما أن الکشي روی : عن یونس بن عبدالرحمن ، قال: دخلت علی الرضا علیه السلام فقال لی: مات علی بن ابی حمزة؟ قلت نعم. قال: قد دخل النار! قال: ففزعت من ذالک، قال: أما انه سئل عن الامام بعد موسی أبی، فقال: لا أعرف إماما بعده. فقیل: لا! فضرب بقبره ضربة اشتعل قبره نارا.[۳]

والجواب علی الروایة الثانیة:

الحدیث الثانی الذی استدلوا به فهو ضعیف بأحمد بن سلیمان ، وبإسماعیل بن سهل، وبالإرسال کما نص علی ذالک السید الخوئی.[۴]

أما من ناحیة المتن، فإنه حجة علیهم ایضا ، لأنه یدل علی أن الإمام القائم لا عقب له ، وبهذا تبطل عقیدة وجود المهدیین من ولده بعده، ولا سیما اطلاق لفظ القائم فی الروایات ینصرف الی الامام محمد بن الحسن العسکری علیهم السلام ومن یزعم جواز اطلاقه علی غیره فعلیه الإثبات، ولا شک أنه لا یراد بهذا اللفظ الامام القائم بمهام الإمامة الذي یصح اطلاقه علی کل واحد من أئمة أهل البیت علیهم السلام لأنه لا یصح الإستثناء في الحدیث اذا کان المراد بالقائم هذا المعنی کما هو ظاهر واضح
مضافا الی ان هناک فرقا واضحا بین معنی العقب ومعنی الولد.

قال الزبیدی: العقب: الولد، و ولد الولد من الرجل: الباقون بعده .[۵]

وعلیه فیمکن الجمع بین الروایات التی تدل علی وجود ذریة للإمام المهدي علیه السلام وبین هذه الروایة التي تنفي العقب ، بأن الامام المهدي سیکون له ولد ولکن لن یبقوا بعده.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
۱_الغیبة ۲۲۴
۲_اختیار معرفة الرجال ۷۶۴
۳_اختیار معرفة الرجال ۷۶۴
۴_معجم رجال الحدیث ۱۲/ ۲۴۱
۵_تاج العروس۳/ ۳۹۶

About سمیر الحائل

اینو هم ببین

بحث حول أحد النسخ الخطیة لکتاب الغیبة و ما جاء في روایة الموسومة بالوصیة‌

  ‌ ذکرنا سابقا روایة الوصیة التي استندوا بها أنصار أحمد الگاطع علی إمامة صاحبهم. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *