Home / المقالات / تبیین نص روایة الموسومة بالوصیة

تبیین نص روایة الموسومة بالوصیة

 

《سیکون من بعدي اثنی عشر اماما ومنبعدهم اثنی عشر مهدیا》 ذکرنا کلام العلماء حول هذه الفقرة من أن هذه الروایات التی تدل علی وجود مهدیین بعد الائمه مخالفة للمشهور ، ومنهم من حملها علی الرجعة.
وقد حاول أحمد اسماعیل البصري والمروحون له التمسک بقول الشیخ الصدوق الذي ذکره في کمال الدین ، حیث قال: إن عدد الأئمة علیهم السلام اثنا عشر ، والثاني عشر هو الذي یملأ الأرض قسطا وعدلا ، ثم یکون بعده ما یذکره من کون إمام بعده، أوقیام القیامة، ولسنا مستعبدین(یعني لسنا مأمورین بالتعبد بالشیء إلا بالأعتقاد بالاثني عشر اماما فقط) في ذالک الا بالأقرار باثني عشر إماما واعتقاد کون مایذکره الثاني عشر علیه السلام بعده[۱]

والجواب علی ذالک:

أن الشیخ الصدوق کان بصدد الرد علی إشکال بعض الزیدیة ، وهو لزوم خلو الأرض من حجة بعد مضي الثاني عشر، فکان جوابه أننا مکلفون بالإقرار بالأئمة الإثني عشر، أما ما سیحصل بعدهم فهذا موکول إلی عصر الظهور ، ولا یجب علینا أن نعتقد فیه بشیء لعدم قیام دلیل صحیح علی ذالک.
وکلام الشیخ الصدوق ظاهر في أن الشیعة لا یجب علیهم الإعتقاد بمهدیین بعد الأئمة الاثني عشر ، وکل مایدل علیه کلامه هو احتمال وجود إمام بعده، ولعل ذالک بالرجعة کما ورد في أحادیث متعددة ، من أن الإمام الحسین علیه السلام یرجع بعد الإمام المهدي علیه السلام ثم یرجع أئمة آخرون من دون أن یکون هناک اثنا عشر مهدیا بعد الأئمة الإثني عشر مع أنه ذکر ذالک احتمالا، کما احتمل أیضا قیام الساعة بعد موت الامام الثاني عشر علیه السلام، والعقائد الواجبه لا تؤخذ بالإحتمالات وإنما بالقطع والجزم.

وقد حاول بعض المروجین لأحمد البصري أیضا التمسک بقول الشریف المرتضی :

إنا لا نقطع علی مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن علیه السلام زوال التکلیف ، بل یجوز أن یبقی العالم بعده زمانا کثیرا، ولا یجوز خلو الزمان بعده من الأئمة، ویجوز أن یکون بعده عدة أئمة یقومون بحفظ الدین ومصالح اهله ، ولیس یضرنا ذالک في ما سلکناه من طرق الإمامة، لأن الذی کلفنا ایاه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الاثني عشر ، ونبینه بیانا شافیا ، إذ هو موضع الخلاف والحاجة، ولا یخرجنا هذا القول من التسمي بالاثني عشریة، لأن هذا الأسم عندنا یطلق علی من یثبت إمامة اثني عشر اماما ، وقد أثبتنا نحن ، ولا موافق لنا في هذا المذهب ، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غیرنا[۲]

والجواب علیه:

أن الشریف المرتضی بین المطلوب بقوله: 《لأن الذي کلفنا ایاه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الإثني عشر》 أما ما یحصل بعد الإمام الثاني عشر فهو لیس تکلیفنا في عصر الحاضر ، لأنه لم تردنا نصوص قطعیة في ذالک.

فإذا کان أمثال الشریف المرتضی والشیخ الصدوق القریبین من عصر المعصوم علیه السلام لا یرون أن المهدیین عقیدة یجب الإلتزام بها، فکیف یرید احمد وأتباعه أن یلزموا الناس في هذا العصر بهذا المعتقد؟!

اضافة إلی أن الشریف المرتضی ، ذکر ذالک علی سبیل الجواز، لا علی سبیل القطع والیقین《یجوز أن یکون بعده عدة أئمة》

الدلیل الثاني:

معارضة هذه الروایات التي تتحدث عن حکومت المهدیین لروایات الرجعة المتواترة، والتي تخبر برجعة أئمة أهل البیت علیهم السلام، واولهم مولانا الامام الحسین علیه السلام ورسول الله صل الله علیه واله .
و قد حاول القوم دفع هذا التعارض بالجمع بین روایات المهدیین وروایات الرجعة، فقال صاحبهم: وأرجع وأقول: أن لا تعارض بین حکم المهدیین بعد الامام المهدی علیه السلام وبین الرجعة، إذ أن حکم المهدیین سیکون بعد القائم مباشرة ، ثم تکون الرجعة بعد المهدي الثاني عشر من ذریة الإمام المهدي، والذي لاعقب له، لأنه خاتم أوصیاء الإمام المهدي علیه السلام ، وبه تنقطع الامامة من الأعقاب ، وتبدأ الرجعة برجوع الإمام الحسین الذی سیتولی تغسیل آخر المهدیین ودفنه.‌[۳] والجواب :
إن روایات الرجعة تبطل هذا النحو من الجمع، لأنها تؤکد أن الرجعة تبدأ مع الإمام الثاني عشر علیه السلام ولیس في أواخر ایام آخر المهدیین کما ادعی.

منها:

ما رواه الحلي في مختصر البصائر عن أبي عبدالله علیه السلام: سأل عن الرجعة أحق هی؟ قال: نعم.
فقیل له: من اول من یخرج؟ قال: الحسین علیه السلام یخرج علی إثر القائم .[۴] فنری فی هذه الروایة أن اول من یخرج بالرجعة هو الامام الحسین علیه السلام وذالک في عصر ظهور الامام المهدی (ع) لا بعد المهدی الثانی عشر من بعد الامام الحجة کما ادعی اتباع البصري.

وأما الروایات الأخر:

ما رواه الحلي بسنده عن محمد بن مسلم ، قال: سمعت حمران بن اعین وأبا الخطاب یحدثان جمیعا قبل أن یحدث ابو الخطاب ما أحدث، انهما سمعا أبا عبد الله علیه السلام یقول: أول من تنشق الأرض عنه ، ویرجع إلی الدنیا: الحسین بن علي علیه السلام، وإن الرجعة لیست بعامة، وهی خاصة، ولا یرجع الا من محض الایمان محضا او محض الشرک محضا.[۵]

ومنها:

ما روی عن حمران ، عن أبی جعفر علیه السلام; قال: إن اول من یرجع لجارکم الحسین علیه السلام، فیملک حتی تقع حاجباه علی عینه من الکبر.[۶]

ومنها:

ما رواه الحلي في مختصر البصائر بسنده عن المعلی بن خنیس وزید الشحام عن أبی عبدالله علیه السلام، قالا: إن أول من یکر في الرجعة الإمام الحسین بن علي علیهما السلام، ویمکث فی الأرض أربعین سنة، حتی یسقط حاجباه علی عینه.[۷]

وفي الروایة التالیة، تصریح بأن الامام الحسین سیرجع فی حیات الامام الحجة وهذا ما یبطل جمع اتباع احمد البصري روایة المفضل أیضا بهذه الحقیقة:

یامولاي ثم ماذا یصنع المهدی؟قال:یثور سرایا علی السفیانی إلی دمشق فیأخذونه ویذبحونه علی الصخرة ثم یظهرالحسین(ع)فی اثنی عشر ألف صدیق واثنین وسبعین رجلا اصحابه یوم کربلا فیالک عندها من کرة زهراء بیضاء ثم یخرج الصدیق الاکبر امیر المومنین علي‌بن‌أبي‌طالب(ع)وینصب له القبة بالنجف ویقام أرکانها:رکن بالنجف ورکن بهجر ورکن بصنعاء ورکن بأرض طیبة لکأنی أنظر إلی مصابیحه تشرق في السماء والأرض کأضواء من الشمس والقمر فعندها تبلی السرایر وتذهل کل مرضعة عما أرضعت إلی آخر الآیة ثم یخرج السید الأکبر محمد رسول الله(ص)فی أنصاره والمهاجرین ومن آمن به وصدقة واستشهد معه ویحضر مکذبوه والشاکون فیه والرادون علیه والقاتلون فیه:«إنه ساحر وکاهن ومجنون وناطق عن الهوی»ومن حاربه وقاتله حتی یقتص منهم بالحق ویجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله(ص)إلي ظهور المهدی مع إمام و وقت ویحق تأویل هذه الآیة:《ونرید أن نمن علی الذین أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أیمة ونجعلهم الوارثین ونمکن لهم في الأرض》[۸]

ففي هذه الروایة تصریح علی ان رجعة الإمام الحسین في زمن الامام الحجة، ولکن القوم یقولون بأنها ستکون بعد المهدی الثانی عشر (اي الامام الرابع والعشرین حسب معتقدهم)

ـــــــــــــــــــــــــ
۱_کمال الدین وتمام النعمة ص ۷۷
۲_رسائل المرتضی ۳ / ۱
۳_دلائل الأئمة ۵۴۲
۴_مختصر البصائر ۴۸
۵_مختصر البصائر ۴۸
۶_نفس المصدر
۷_نفس المصدر۱۱۷
۸_بحار۵۳ / ۱۸

About سمیر الحائل

اینو هم ببین

بحث حول أحد النسخ الخطیة لکتاب الغیبة و ما جاء في روایة الموسومة بالوصیة‌

  ‌ ذکرنا سابقا روایة الوصیة التي استندوا بها أنصار أحمد الگاطع علی إمامة صاحبهم. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *